الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٩

كمال بك

إيييييييه فيه إيه ؟

زمن المسخ

خاص جدا ً ... حين ترسم الشخصيات بريشة لا أن تكتب بقلم




خاص جدا ً ... مسلسل قد تبدو قصته مكررة او معادة من الخارج فقط لكن التفاصيل تختلف ، حتما ً تختلف فالكاتب يهتم بالتفاصيل الصغيرة و النقوش الدقيقة و تولد شخوص روايته و أبطاله على يديه و يظل يتعهدهم بالرعاية و العناية و التربية حتى النهاية
فعلى حد تعبير الكاتب نفسه إنه لا يهتم بتأثير الظروف و المواقف فى شخوص حكايته و لكنه يهتم بكيفية تصرف و أسلوب و سلوك الشخوص فى هذه الظروف و المواقف

خاص جدا ً ... مسلسل حتما ً يختلف عن قرنائه هذا العام و حتى فى الأعوام السابقة ، و رغم انى لست ممن يفضلون تسمية المسلسل على اسم بطل واحد من ابطاله و إنما العمل الفنى ينسب فقط لمخرجه لكنى سأسير مع ( الموجة ) و أعتبره مسلسل " يسرا " لأن يسرا تختلف هذا العام ، حتما ً تختلف قد لا تكون فى أفضل حالاتها و لا أنضجها و لكنها بالتأكيد ليست بالفشل الذى كانت عليه الأعوام السابقة فيسرا هذا العام ممثلة إلى حد ِ كبير و العمل الفنى مسلسل و ليس قضية طلع لها مسلسل ! هناك قدر كبير من الإجتهاد و محاولة محمودة للإختلاف لو استمرت عليها يسرا بالتأكيد سيزيد نجاحها بشدة فى الأعوام القادمة

خاص جدا ً ... تأليف المبدع و المتألق دائما ً صاحب روائع " سهر الليالى " و " عن العشق و الهوى " تامر حبيب و إخراج مخرجة تعمل لأول مرة هى غادة سليم نجحت إلى حد كبير فى إدارة الممثلين و إخراج المسلسل فى صورة مبهرة بالنسبة لكونه اول تجاربها الدرامية و لم يتدخل احد فى عملها – فى رأيى – إلا فى أضيق الحدود و إلا لما رأينا العمل بهذا الشكل ساعد غادة بشدة ان وقف بجانبها مدير التصوير المخضرم سامح سليم

الإخراج غادة سليم ، كما قلت نجحت إلى حد كبير فى إدارة الممثلين و كان تدخل يسرا او اى شخص آخر فى عملها واضحا ً بالطبع سرت الشائعات ان يسرا اختارت مخرجة للمرة الأولى للتحكم فيها و ان المنتجون فضلوا ايضا ً ذلك تقليلا ً للنفقات و إن كان هذا صحيحا ً او حتى به شئ من الصحة فالعمل يحتاج حقا ً إلى دماء جديدة لا يحتاج إلى مخرج كبير ينظر له نظرة تقليدية
غادة أخطائها نستطيع أن نقسمها قسمين كبيرين ، الأول إختيار طاقم الممثلين [ الكاستينج ] كل ممثل يستحق دوره و اجاده إلى حد كبير و كان اختياره موفق ماعدا الفاشل تامر هجرس و هو أكبر دليل على تدخل يسرا .... هذا الشاب تأتى له الكثير من الفرص على طبق من ماس و لكنه يهملها بعناد كبير و يصر على مشاعره المتبلدة و ملامح وجهه الجامدة لقد وضعوا اسمه فى هذا المسلسل على التتر بعد العملاق محمود قابيل ... مآساة ! و كان هناك ايضا ً سوء اختيار لدينا ، يعنى عشان الدور لست منحرفة على طول نجيب دينا الرقاصة ! إنجى على مناسبة و مش مناسبة هناء عبد الفتاح فى دور عزيز بشرى ... رأيى انه رغم صغر الدور إلا انه كان محتاج ممثل خبرة يصمد امام صفاء الطوخى

مشكلة غادة سليم الأساسية ان تامر حبيب معروف عنه براعته الشديدة فى الحوار احنا مابناخدش من حبيب إلا الكلام اللى يعتبر الإطار لشخصياته الجميلة عشان كده بيبقى صعب على اى مخرج يشتغل مع تامر انه لو مهتمش بإنفعالات الممثل و لغة جسده [ البادى لانجويتش ]

و الميزنسيه حيخرج الحوار من الممثلين كأنه نشرة أخبار و ده اللى زهق بعض الناس من المسلسل و البعض الآخر حكم عليها بالفشل
طبعا ً غادة سليم لها مساعدان إخراج هما معتز المفتى و محمد عبد السلام و لكن الغريب وجود مخرجتان منفذتان هما مى ممدوح و سعاد الهجان المفروض ان المخرجين المنفذين بيتواجدوا فقط مع المخرجين الكبار او مع الممثلين المخرجين
التصوير ... لوحات ... مدير التصوير سامح سليم قدم لنا فى هذا المسلسل لوحات فنية و ليست مشاهد تلفزيونية عادية حقا ً لقد أبدع سامح سليم بشكل غير مسبوق فى الدراما التلفزيونية نسب الظل و الإضاءة و زوايا التصوير و سلاسة الإنتقال بين الكاميرات لقد أمتعنا سامح سليم طوال المسلسل حقا ً أمدنا بمتعة بصرية غير مسبوقة قاد فريقا ً من المصورين أكثر من ممتاز يوسف لبيب و مروان صابر و المساعدين كريم أشرف و وليد جابر
الديكور ... الشريك الثانى مع سامح سليم المهندس المتميز أمير عبد العاطى قدم أمير ديكورات اكثر من مبهرة على الصعيدين الثرى و المتوسط على الصعيد الثرى كانت الديكورات قطع فنية الدهانات و الأثاث و التحف و أدوات الإضاءة و على الصعيد المتوسط كان شديد الواقعية
الموسيقى التصويرية الموسيقار الجميل خالد حماد من الإضافات شديدة الثراء فى المسلسل موسيقى متنوعة غير صاخبة معبرة إلى أقصى درجة
طاقم الممثلين سابدأ بـضيوف شرف الحلقات هم ضيوف شرف فقط من وجهة النظر الإنتاجية و لكن من حيث حدوتة تامر حبيب كل واحد منهم بطل حدوتة من الحواديت الفرعية او الحالات النفسية التى تأتى إلى عيادة شريفة فارس او حازم
بالطبع لا تعليق على أداء العملاق عبد الرحمن ابو زهرة فلست انا من سيقيم أداءه بسمة القديرة رغم صغر سنها التى تؤدى الدور بسلاسة مرعبة و كأنها تقول لك دى أقل امكانيات عندى أحمد فلوكس مفآجأة حقيقية كأنك اول مرة تشوفه فلوكس بيطور من أداؤه بطريقة سريعة جدا ً مى كساب لم تضف شيئا ً للدور بينما أضاف الدور لها و لمشوارها الفنى ! و كان من الأفضل أن تقوم بالدور ممثلة خليجية هنا شيحة و امير كرارة عملوا أدوارهم عادى جدا ً كأنهم اول مرة يمثلوا كريم قاسم أجاد دوره ميرنا المهندس كأنها ماكنتش فى المسلسل ! ايمن عزب و هشام عبد الله عملاقين لم يقدموا شئ ! عمرو مهدى ممكن كانوا يجيبوا بدلا ً منه اى كومبارس صامت ! و تركت للنهاية المبدعة صاحبة الطلة و الأداء الذى ينتمى لمدرسة التشخيص كارولين خليل التى نعرفها كلنا باسم برهومة مرعش ! دورها فى " خالى من الكوليسترول " صاحبة أداء فريد من نوعه و تشخيص منقطع النظير متخصصة فى الأدوار الصغيرة و تثبت انها قادرة ماتخليش المشاهد ينساها و تـ ( علم عليه )

بقى دوران ثانويان واحد أداه تامر حبيب ببراعة فتامر ممثل جيد بنفس إجادته للكتابة و الأدوار التى يمثلها هى الأدوار القريبة منه جدا ً او التى يحبها جدا ً كانت اول أدواره ممثلا ً كومبارس فى فيلم " جنة الشياطين " و أهم أدواره عندما شخص الراحل صلاح جاهين فى مسلسل " السندريلا " ببراعة منقطعة النظير

الدور الثانى أداه سامح سليم و الحقيقة اننى لا أستطيع الحكم عليه فالدور كان من الممكن أن يقوم به اى ممثل بجودة أكبر بلا أدنى شك
و لنتحدث الآن عن الأبطال الرئيسيين





محمود قابيل ... فعلا ً الكبير كبير رغم مشاهده القليلة إلا انه كان دائما ً الحاضر الغائب فى المسلسل بأداء مرن جدا ً من النوع السهل الممتنع


تامر هجرس ... كما قلت فى السابق واحد من افشل الأدوار فى المسلسل اداؤه غير مقنع و مفتعل و انفعالاته مضحكة
درة ... موهوبة و لكنها لم تستغل هذه الموهبة فى إتقان الدور و تقديمه على أكمل وجه و لكن لأن معظم مشاهدها امام تامر هجرس فمن فرط ضعف أداءه بدت هى أمامه ممثلة عملاقة
يسرا اللوزى ... اكتشاف يوسف شاهين التى تتقدم فى التمثيل ببطء شديد و لكن بمنتهى القوة اجادت دورها بمهارة كبيرة و أظهرت قدرات مرعبة فى التمثيل امام قامات مثل محمود قابيل او يسرا
اياد نصار ... الإمبراطور الأردنى صاحب روائع " ابو جعفر المنصور " و " ابناء الرشيد " يأتى إلى مصر فى دور جديد بالنسبة له فى دور كتبة تامر حبيب فى حرفية شديدة و قدمه اياد بطريقة لم يكن غيره يستطيع تقديمها

نبيل نور الدين ... ادى دوره بسلاسة و من غير ان يأتى بجديد
شعبان حسين ... القدير يؤدى دور صعب و جديد عليه فى مساحة تراجيدية لم يسبق ان اداها ، أضاف لها عمق و سحر خاص و مذاق تشعر معه بخبرة السنين و فعل الأيام
تهانى راشد ... اجادة تامة للدور و فى نفس الوقت حيوية غير مسبوقة كأنها اول مرة تمثل

رجاء الجداوى ... مثل محمود قابيل الكبير كبير و لكن لعيوب فى كتابة الدور سأوضحها لاحقا ً اثر ذلك بشدة على دورها رغم اتقان اداءها

تصفيق كبير و نرفع القبعة لأداء كل ٍ من أميرة نايف و سهر الصايغ و نسرينا و محمود اللوزى
مفآجات المسلسل

صفاء الطوخى ... ايه ده ايه الجمال ده كله ليهم حق لما يقولوا خطفت الأضواء من يسرا واضح انها استعدت للدور ده بمجهود كبير جدا ً و كمان تامر حبيب كاتب دورها و شخصيتها من غير و لا غلطة رغم انه دور بيطرح مشكلة كبيرة فى المجتمع المصرى خصوصا ً و العربى عموما ً إلا إن رؤية حبيب و أداء صفاء جعلا الموضوع انسانى بحت كلنا ( صعبت علينا ) ماجدة عزيز بشرى المرأة التى تجاوزت الأربعين من عمرها دون ان تتزوج لأنها تحب محمد ابو المعاطى

ايمى غانم ... صاروخ تمثيل طلقة و انضربت فى عالم التمثيل عدت بدور واحد ان نقول عنها انها بنت سمير غانم بينما احتاجت أختها سنوات – و لعلها لم تنجح حتى الآن – للخروج من عباءة سمير غانم الدور تقليدى صاحبة البطلة و لكن قلائل فى عالم التمثيل هم من استطاعوا ان ( يعلموا ) معنا بهذا الشكل


عمرو صالح ... فتى منعكش الشعر دوره صغير جدا ً لكنه مذهل قد لا ترى ذلك و لكن من رآه هذا العام فى قمة الكوميديا فى " ونيس و احفاده " و قمة التراجيديا فى " خاص جدا ً " سيفهم و يعرف ما أقول
عمرو ياسين ... يلى ايمى غانم فى الإجادة و كان مثل درة عملاق امام أداء تامر هجرس الزجاجى بينما مشاهده مع درة كانت مباراة فى التمثيل


سأتحدث عن دور يسرا فى سياق الكلام عن تامر حبيب
عاب الكثيرين عن المسلسل ان يسرا كما هى الشخصية القيادية القوية التى لا تخطأ و تساعد كل من حولها بل و تسامحهم و هذا ما قدمته طيلة الأعوام السابقة
أختلف مع أصحاب هذه الرؤية اختلافا ً تاما ً فأداء يسرا ملئ حقا ً بالعيوب و انا لا أدافع عنها و لكنى أدافع عن تامر حبيب
فتامر ليس ممن يكتب سيناريو تفصيل و لكنه قد يكتب سيناريو و هو شايف حد بعينه قد ترون انه لا فرق و لكن الفرق كبير جدا ً الدور اللى كاتبه تامر حبيب فعلا ً يناسب يسرا
كونها ست بتحل مشاكل كل اللى حواليها و كونها شخصية قيادية المرة دى مبرر جدا ً فهى استاذة شهيرة فى مجال الطب النفسى لها عيادتين فى القاهرة و دبى و تمتلك كاريزما عالية تؤهلها للظهور بشكل مستمر فى برامج التلفزيون كل ده و شخصية مش موجودة فى الواقع بأمارة ايه و عاوز تقول لى ان شخصية زى دى مش قيادية و مغرورة و كان لازم الزمن يصدمها فى زوجها و رفيق رحلتها بعد العمر الطويل ده
الصراحة تامر حبيب اجاد تجميع الخيوط و لم تهرب منه ابدا ً طوال الحلقات و تمتعنا بمسلسل خالى تماما ً من المط و التطويل لأنه مسلسل متصل منفصل حتى انه أصبح كالرواية لكل فصل عنوان و كذلك المسلسل لكل حلقة عنوان بس عيوب يسرا و أداءها طوال السنوات الماضية جعلت البعض يظلم المسلسل بشدة
من النقاط ايضا ً التى أعتبرها ميزة و اعتبرها البعض ضعفا ً ان تامر قدم شخصياته و مشكلاتها التى تمس مصر و العالم العربى كله و ترك كل النهايات مفتوحة و لم يحكم على اى شخصية فلم نعرف هل مصطفى زيدان اكتفى بالمرأة الثانية ام لا و هل هو على حق ام خطأ لم نعرف و كذلك لم نعرف مصير دور الشاب الذى قدمه عمرو صالح و لا مصير الطبيبة التى قدمتها نسرينا ... إلخ
و كذلك دور شريفة فارس الذى قدمته يسرا من قال ان يسرا تجسد دور امرأة مثالية لقد احبت الطبيبة النفسية مريضها فى نهاية المسلسل و هى نفس المشكلة التى جاءت فى منتصف الحلقات مع مساعدها زياد و وجهته بطريقة تدمره زاعمة انها تفيده و لكن ايضا ً تامر حبيب ترك النهاية مفتوحة و لم يحكم على الشخصية
اخطأ تامر فى دور نونا الذى قدمته رجاء الجداوى اطال فيه جدا ً تامر و أصابنا الملل منه
البعض أعجبته ملابس يسرا و هنا يظهر دور الفنان هانى البحيرى و الإستايليست داليا محمود ، و البعض أساءه ظهور يسرا بملابس عارية فى رمضان و يجدون ان ذلك غير مبرر من قبل طبيبة نفسية
هما مش واخدين بالهم ان الطبيبة النفسية فى الأول او فى الآخر ست
بس الملاحظة الأهم ان ملابس يسرا فى القاهرة دائما ً محتشمة و فى دبى عارية و لا أعرف هل يتعمد ذلك صناع المسلسل ؟ ام لا ؟
من هاجم المسلسل بأنه للأثرياء فقط او هاجم ديكورات المسلسل و قال انها لا تمت لمجتمعنا بصلة مش فاهم اى حاجة و ما يعرفش مصر وصلت لإيه ...
اولا ً مازال الطب النفسى فى مصر نوع من الترفيه و طبقات محدودة فكريا ً و ثقافيا ً و ماديا ً هى اللى بتقبل تروح لطبيب نفسى فعشان كده الثراء فى المسلسل كان مبرر جدا ً
و بالنسبة للديكورات شديدة الفخامة طب ما المسلسل أظهر برضه الناس الغلبانة و أجاد صنع ديكورات منازلهم و لا احنا ما بنبصش إلا على ديكورات فلل المسلسل و عيادة دبى !
فى النهاية أحيى تامر حبيب على احترامه عقل المشاهد و استمراره فى تقديم أعمال جادة ذات أهداف و تطرح القضايا بالشكل الدرامى المناسب و ليس فى شكل نشرة الأخبار
و أحيى غادة سليم المخرجة الواعدة التى قدمت مجهود جبار بالنسبة لكونها تخرج للمرة الأولى و أتمنى أن تأتى أعمالها القادمة على نفس المستوى